إلى رضانا ، فقال له الزبير بن العوام : يا أبا الحسن ، إن في صدر
أمير المؤمنين هاجسا ، ولم يقبل عليك بالمسألة من بيننا إلا لتسمعه خيرا .
فقال علي عليه السلام : إن يكن فيما كان منه إلي خاصة - ما قد عرفت -
فقد أحس فيما ولي من أمور العامة ، وقد أوصاني خليلي أن تغفر المظلمة في
خاصتنا ، وأنا أقول كما قال يوسف : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله
لكم وهو أرحم الراحمين ) ( 1 ) . قال عمر : ولك يغفر الله ، يا أبا
الحسن ، فقديما كنت سباقا إلى الخير . ثم قال : يا معشر المهاجرين
والأنصار إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا من قبل أن يقبض : إن الله
مولى رسوله ، وإن رسوله مولى كل مؤمن ، وأولى المؤمنين من أنفسهم ، وإن
علي بن أبي طالب مولى من كان رسول الله صلوات الله عليه وآله مولاه .
( 163 ) محمد بن سنان عن ( أبي ) الجارود ( زياد بن المنذر ) عن عمر المرادي
قال : كنت أرى رأي الخوارج لأني لم أر قوما أشد منهم اجتهادا ولا
أسخى نفوسا بالموت ، وكنت أأتي القضاة والفقهاء ، فقال لي رجل يوما
من الأيام : هل أدلك على امرأة ليس بالبصرة فقيه ولا مجتهد إلا وهو
يأتيها ؟ قلت : وددت ذلك . فوصف لي منزلها ، فدخلت عليها ، فإذا بامرأة
قد طعنت في السن . ، علبها أثر العبادة ، في ناحية من دارها رجل ( 2 )
ملتف في خلق ، فظننت أنه بعض من يخدمها . فقالت لي : ما حاجتك يا
عبد الله ؟ قلت : إني رجل أرى رأي الخوارج لأني رأيتهم أشد الناس
اجتهادا وأسخاهم نفوسا بالموت ، فرفع إلي الشيخ رأسه ، وقال : إنك
لتحطب في حبل قوم في النار يسبون الله ورسوله بسبهم أفضل الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله . فأقبلت عليه كالمنكر لما قال . فقالت لي
هامش
( 1 ) يوسف : 92 .
( 2 ) وفي نسخة - ب - : شيخ .