تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأخبار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قلت لك ، فإنه له أعداء من اليهود ( 1 ) . ثم نظر ميسرة بعد ذلك في يوم قد اشتد حر الشمس ( 2 ) ، فما يملك أحد ممن كان معهم الكلام من شدة الحر ، وغمامة قد أظلت رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو وادع لم يصبه شئ مما أصاب القوم . وربح في تلك التجارة ما لم يربح أحد مثله ( 3 ) فلما قدم بذلك على خديجة قالت لغلامها ميسرة : ما أعظم أمانة محمد وبركته ، ما ربحت في تجارة قط كربحي فيما أبضعته معه . فقال لها ميسره : وأعظم من ذلك ما سمعته فيه ورأيته منه . قالت : وما هو ؟ فأخبرها بخبر الراهب وخبر الغمامة ( 4 ) . وكان لخديجة ابن عم قد ذكرت له وذكر لها - وهو ورقة بن نوفل - وكان على دين النصرانية وكان يذكر إنه أزف ( 5 ) وقت ظهور نبي من العرب يبعثه الله عز وجل على جميع الأمم مع ما سمعته من الاخبار عن رسول الله صلوات الله عليه وآله فقالت : والله إن هذا أولى بي من ورقة وغيره ، فأرسلت إليه ، فتزوجته . وكانت من أفضل نسائه ، وكل ولده منها خلاء إبراهيم فإنه من مارية القبطية ، وولدت له أكبر ولده وهو القاسم
هامش
( 1 ) الأنوار للبكري ص 284 . ( 2 ) قال السكي : وميسرة قد عاين الملكين ذا إظلاك لما سرت ثاني سفره ( 3 ) قال أبو جهل : يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من ربح محمد لخديجة ( الأنوار للبكري ص 290 ) . ( 4 ) قال ابن شهرآشوب في المناقب 1 / 41 : فأعتقت ميسرة وأولادها وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة . ( 5 ) قال الرازي في مختار الصحاح : ازف الرحيل دنا . ومنه قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) يعني القيامة .
شرح الأخبار — صفحة 185 | القاضي النعمان المغربي / السيد محمد الحسيني الجلالي