( 57 ) وبآخر عن كريم ، قال : شهدت الجمل مع عائشة وأنا مملوك لواء عائشة
مع مولاي ، فكنت بين يدي هودجها وهو مجلل بالدروع ، فبينا نحن
كذلك إذ جاء أحنف ابن قيس ، فوقف إلى مولاي فوعظه ونهاه عما
ارتكبه وأمره بالرجوع ، فسكت مولاي عنه ، ولم يجبه بشئ ، وانصرف
الأحنف ، ثم تحرك الناس حركة ، فقيل : ما هذا ، فقالوا : مستأمن جاء
الينا ، فنظرنا ، فإذا هو عما بن ياسر ، فجاء حتى وقف بين يدي الهودج ،
فقال : يا أم المؤمنين ، اتقي الله ولا تسفكي هذه الدماء بين يديك وأنت
امرأة ، ولست من هذا في شئ ، فانصرفي إلى بيتك .
فسكتت عنه عائشة ولم تجبه بشئ .
فقال : اذكر الله والقرآن الذي أنزله الله في بيتك على رسوله ، أما
علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل عليا عليه السلام وصيه على
أهله ، فبإذن من خرجت ؟ فاتقي الله وارجعي . فسكتت ولم تجبه
بشئ ، فانصرف .
ثم تحرك الناس حركة ، فقلنا ما هذا ؟ . فقيل مستأمن جاءنا ،
فنحن على ذلك ، إذ نظرنا إلى علي عليه السلام قد أقبل وعليه بردان
وعمامته سوداء متقلدا بسيفه حتى وقف بين يدي الهودج ، فقال : يا
عائشة ، اتقي الله ولا تسفكي هذه الدماء اليوم على يديك وبسببك ،
فلست مما هنالك في شئ ، أنت امرأة ، فانصرفي ، فلم تجبه بشئ .
فقال : أذكرك الله والقرآن الذي أنزله على رسوله في بيتك ، أما علمت
أن رسول الله صلوات الله عليه وآله جعلني وصيا على أهله ، فبإذن من
خرجت ؟ ؟ فارجعي ، فسكتت ، ولم تجبه بكلمة ، فناشدها الله ( العودة )
وكلمها ووعظها فلم تكلمه ، فانصرف ، ودارت الحرب .
( 58 ) وبآخر عن سلمان الفارسي ، قال : قلت لرسول الله صلوات الله عليه
شرح الأخبار — صفحة 125
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٢٥