لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ، ويا من لا يعنيه ( 1 ) دعاء الداعين .
تمدحت ( 2 ) بالغناء عن خلقك وأنت أهل الغنى عنهم ، ونسبتهم
إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك ، فمن حاول سد خلته ( 3 ) من عندك ،
ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مظانها ( 4 ) وأتى
طلبته من وجهها ، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعله
سبب نجحها دونك ، فقد تعرض للحرمان ، واستحق من عندك فوت
الاحسان .
اللهم ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي ، وتقطعت دونها
حيلي ، وسولت ( 5 ) لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك ،
ولا يستغني في طلباته عنك ، وهي زلة من زلل الخاطئين ، وعثرة من
عثرات المذنبين ، ثم انتبهت بتذكيرك لي من غفلتي ، ونهضت
بتوفيقك من زلتي ، ونكصت ( 6 ) بتسديدك عن عثرتي ، وقلت سبحان
ربي كيف يسأل محتاج محتاجا ؟ ! وأنى يرغب معدم إلى معدم ( 7 ) ؟ !
فقصدتك يا إلهي بالرغبة ، وأوفدت عليك رجائي بالثقة بك ،
وعلمت أن كثير ما أسألك يسير في وجدك ، وأن خطير ما أستوهبك
حقير في وسعك ، وأن كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ، وأن يدك
بالعطايا ( 9 ) أعلى من كل يد .
هامش
1 - يعييه " خ " . يعنيه : يشق عليه .
2 - تمدحت : أظهرت مدح نفسك .
3 - خلته : حاجته .
4 - مظانها : مواضعها .
5 - سولت : زينت .
6 - نكصت : رجعت وأحجمت .
7 - معدم : فقير .
8 - وجدك : سعتك .
9 - بالعطاء " خ " .