مني لك ، فواسوأتاه إذا خلقتني لعبادتك ، ووسعت علي من رزقك ،
فاستعنت به على معصيتك ، وأنفقته في غير طاعتك .
ثم سألتك الزيادة من فضلك ، فلم يمنعك ما كان مني أن
عدت بحلمك علي ، فأوسعت علي من رزقك ، وآتيتني أكثر
ما سألتك ، ولم ينهني حلمك عني ، وعلمك بي ، وقدرتك علي ،
وعفوك عني من التعرض لمقتك ، والتمادي ( 2 ) في الغي مني ، كان
الذي تفعله بي أراه حقا واجبا عليك ، فكأن الذي نهيتني عنه أمرتني
به ، ولو شئت ما ترددت إلي بإحسانك ، ولا شكرتني بنعمتك علي
ولا أخرت عقابك عني بما قدمت يداي ، ولكنك شكور ، فعال لما
تريد .
فيا من وسع كل شئ رحمة ، إرحم عبدك المتعرض لمقتك ،
الداخل في سخطك ، الجاهل بك ، الجرئ عليك ، رحمة مننت بها إلى
أحسن طاعتك وأفضل عبادتك ، إنك لطيف لما تشاء ، على كل
شئ قدير .
يا من يحول بين المرء وقلبه ، حل بيني وبين التعرض لسخطك ،
وأقبل بقلبي إلى طاعتك ، وأوزعني ( 3 ) شكر نعمتك ، وألحقني
بالصالحين من عبادك .
اللهم ارزقني من فضلك ما لا طيبا كثيرا فاضلا لا يطغيني ،
هامش
2 - تمادى : لج .
3 - أوزعني : ألهمني .