عمل سئ أتيته ، فعلى علم مني بأنك تراني ، وأنك غير غافل
عني ، مصدق منك بالوعيد لي ، ولمن كان في مثل حالي ، واثق بعد ذلك
منك بالصفح الكريم ، والعفو القديم ، والرحمة الواسعة ، فجرأني على
معصيتك ما أذقتني من رحمتك ، ووثوبي على محارمك ما رأيت من
عفوك .
ولو خفت تعجيل نقمتك لأخذت حذري منك كما أخذته من
غيرك ، ممن هو دونك ، ممن خفت سطوته ( 4 ) فاجتنبت ناحيته ، وما
توفيقي إلا بك ، فلا تكلني إلى نفسي برحمتك فأعجز عنها ، ولا إلى
سواك فيخذلني ، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقه بعمل صالح
قدمته ، ولا آيس منه لذنب عظيم ركبته ( 5 ) بل لقديم الرجاء فيك ،
وعظيم الطمع منك الذي أوجبته على نفسك من الرحمة .
فالأمر لك وحدك لا شريك لك ، والخلق عيالك ، وكل شئ
خاضع لك ، ملكك كبير ، وعدلك قديم ، وعطاؤك جزيل ، وعرشك
كريم ، وثناؤك رفيع ، وذكرك أحسن ، وجارك ( 6 ) أمنع وأحكم
وحكمك نافذ ، وعلمك جم ( 7 ) وأنت أول آخر ظاهر باطن بكل
شئ عليم ، عبادك جميعا إليك فقراء ، وأنا أفقرهم إليك لذنب
تغفره ، ولفقر تجبره ( 8 ) ولعائلة ( 9 ) تغنيها ، ولعورة تسترها ، ولخلة
هامش
4 - سطوته : بطشه .
5 - ركبته : اقترفته .
6 - ورجاؤك " خ " .
7 - جم : كثير .
8 - جبر الفقير : أغناه .
9 - * * .