على استخلاص أفاضل عبادك ، وحضا ( 3 ) لهم على أداء مضمون
شكرك ، وجعلت تلك الأسباب لخصائص من أهل الإحسان
عندك ، وذوي الحباء ( 4 ) لديك ، تفضيلا لأهل المنازل منك ،
وتعليما أن ما أمرت به من ذلك مبرأ من الحول والقوة إلا بك ، وشاهدا
في إمضاء ( 5 ) الحجة على عدلك ، وقوام وجوب حكمك .
اللهم وقد استشفعت المعرفة بذلك إليك ، ووثقت بفضيلتها عندك
وقدمت الثقة بك وسيلة في استنجاز موعودك ، والأخذ بصالح ما ندبت
إليه عبادك ، وانتجاعا ( 6 ) بها محل تصديقك ، والانصات ( 7 ) إلى فهم
غباوة الفطن عن توحيدك ، علما مني بعواقب الخيرة في ذلك ،
واسترشادا لبرهان آياتك ، واعتمدتك حرزا واقيا من دونك ،
واستنجدت الاعتصام ( 8 ) بك كافيا من أسباب خلقك ، فأرني
مبشرات من إجابتك تفي بحسن الظن بك ، وتنفي عوارض التهم
لقضائك ، فإنه ضمانك للمجتدين ( 9 ) ووفاؤك للراغبين إليك .
اللهم ولا أذلن على التعزز بك ، ولا أستقفين ( 10 ) نهج الضلالة
عنك وقد أمتك ( 11 ) ركائب طلبتي ، وأنيخت ( 12 ) نوازع الآمال مني
إليك ، وناجاك عزم البصائر لي فيك .
هامش
3 - حضا : حثا .
4 - الحباء : العطاء .
5 - إمضاء : إنفاذ .
6 - الانتجاع : طلب الإحسان .
7 - الانصات : الاستماع مع السكوت .
8 - الاعتصام : الامتناع .
9 - للمجتهدين " خ " المجتدين : السائلين .
10 - أستقفين : أتبعن .
11 - أمتك : قصدتك .
12 - أنيخت : أنزلت .