كشاء رتاع آمنات بدا لها * بمديته بادي الذراعين حاسر
فريعت ولم ترتع قليلا وأجفلت * فلما نأى عنها الذي هو جازر
عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها دهاها ، أفبأفعال
الأنعام اقتدينا ، أم على عادتها جرينا ؟ ! عد إلى ذكر المنقول إلى دار
البلى ، واعتبر بموضعه تحت الثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى :
ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أولاده والأصاهر
وأحنوا على أمواله يقسمونها * فلا حامد منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ ! أم كيف
ضيعت حياتك ، وهي مطيتك إلى مماتك ؟ ! أم كيف تشبع من
طعامك ، وأنت منتظر حمامك ؟ ! أم كيف تهنأ بالشهوات ، وهي
مطية الآفات ؟ ! :
ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيك مسافر
فيا لهف ( 5 ) نفسي كم أسوف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قاهر
فكم ترقع بآخرتك دنياك ، وتركب غيك وهواك ؟ ! أراك
ضعيف اليقين ، يا مؤثر الدنيا على الدين ، أبهذا أمرك الرحمن ؟ ! أم
هامش
5 - فيها لهف : كلمة يتحسر بها على ما فات .