حيلتي ، وكيف لا يكون ذلك كذلك ، ولم أك شيئا فكونتني ؟ ! ثم بعد
التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني ، وبأحكامك فيها ابتليتني ،
سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ ( 2 ) ولا شيئا أستعين به
دونك فأعني ، إلهي أستعطفك علي أبدا أبدا .
إلهي ، كيف أدعوك وقد عصيتك ! ؟ وكيف لا أدعوك وقد عرفت
حبك في قلبي ؟ ! وإن كنت عاصيا مددت يدا بالذنوب مملوءة ، وعينا
بالرجاء ممدودة ، ودمعة بالآمال موصولة .
إلهي ، أنت ملك العطايا ، وأنا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء
الرفق بالأسراء ، وأنا أسير بجرمي ، مرتهن ( 3 ) بعملي .
إلهي ، لئن طالبتني بسريرتي لأطلبن منك عفوك .
إلهي ، لئن أدخلتني النار لأحدثن أهلها أني أحبك .
إلهي ، الطاعة تسرك ، والمعاصي لا تضرك ، فصل على محمد
وآله ، وهب لي ما يسرك ، واغفر لي ما لا يضرك .
إلهي ، أمن أهل الشقاء خلقتني ، فأطيل بكائي ؟ أم من أهل
السعادة خلقتني فأبشر رجائي ؟
إلهي ، ألوقع مقامع الزبانية ركبت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم ( 4 )
خلقت أمعائي ؟
إلهي ، أنا الذي لا أقطع منك رجائي ولا أخيب منك دعائي .
هامش
2 - أبرأ : أتخلص وأسلم .
3 - مرتهن : مقيد .
4 - الصديد " خ " .