وتحيرت من كثرة الذنوب مع العصيان ، ومن كثرة كرمك مع
الاحسان ، وقد أكلت ( 2 ) لساني كثرة ذنوبي ، وأذهبت عني ماء
وجهي ، فبأي وجه ألقاك وقد أخلقت الذنوب وجهي ؟ ! وبأي لسان
أدعوك وقد أخرست المعاصي لساني ؟ !
وكيف أدعوك وأنا العاصي ؟ ! وكيف لا أدعوك وأنت الكريم ؟ !
وكيف أفرح وأنا العاصي ؟ ! وكيف أحزن وأنت الكريم ؟ ! وكيف
أدعوك وأنا أنا ؟ ! وكيف لا أدعوك وأنت أنت ؟ ! وكيف أفرح وقد
عصيتك ؟ ! وكيف أحزن وقد عرفتك ؟ !
وأنا أستحيي أن أدعوك وأنا مصر على الذنوب ، وكيف بعبد لا
يدعو سيده ؟ ! وأين مفره وملجأه إن يطرده ؟ !
إلهي ، بمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ؟ ! ومن يرحمني إن لم
ترحمني ؟ ! ومن يدركني إن لم تدركني ؟ ! وأين الفرار إذا ضاقت لديك
أمنيتي ؟
إلهي ، بقيت بين خوف ورجاء ، خوفك يميتني ، ورجاؤك يحييني .
إلهي ، الذنوب صفاتنا ، والعفو صفاتك .
إلهي ، الشيبة نور من أنوارك ، فمحال أن تحرق نورك بنارك .
إلهي ، الجنة دار الأبرار ، ولكن ممرها على النار ، فيا ليتني إذا
حرمت ( 3 ) الجنة لم أدخل النار .
هامش
2 - أكلت : أعيت .
3 - فياليتها إذ حرمت " خ " .