أنفسهم ، وأيقنوا بمستقرهم ، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى ، وقد
نحلت أجسادهم بالحزن وإن لم تبل ، وهدت إلى ذكرك وإن لم
تبلغ إلى مستراح الهدى .
اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين فتقت لهم
رتق عظيم حواشي جفون حدق عيوب القلوب ( 2 3 ) حتى نظروا إلى
تدابير حكمتك ، وشواهد حجج بيناتك ، فعرفوك بمحصول فطن
القلوب ، وأنت في غوامض سترات حجب الغيوب ( 33 ) فسبحانك أي
عين يرمى ( 34 ) بها نصب نورك ، أم ترقى إلى نور ضياء قدسك ؟ ! أو أي
فهم يفهم ما دون ذلك إلا الأبصار التي كشفت عنها حجب العمية ؟ !
فرقت ( 35 ) أرواحهم على أجنحة الملائكة ، فسماهم أهل الملكوت
زوارا ، وأسماهم أهل الجبروت عمارا ، فترددوا في مصاف المسبحين ،
وتعلقوا بحجاب القدرة ، وناجوا ربهم عند كل شهوة ، فخرقت ( 36 )
قلوبهم حجب النور ، حتى نظروا بعين القلوب إلى عز الجلال في
عظم الملكوت ، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيات ( 37 )
بمعرفة توحيدك ، فلا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، تعاليت عما
يقول الظالمون علوا كبيرا .
إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء ، وفي الآخرة
هامش
32 - * * .
33 - القلوب " خ " .
34 - تقوم " خ " .
35 - رقت : صعدت .
36 - خرقت : مزقت .
37 - الثبات " خ " .