إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في
قلبي ، وما تنعقد ضمائر محبيك على أنك تبغض محبيك .
إلهي ليس تشبه مسألتي مسائل السائلين ، لأن السائل إذا منع
امتنع عن السؤال ، وأنا لا غنى بي عما سألتك على كل حال .
إلهي لا تغضب علي فلست أقوم لغضبك ، أللنار خلقتني فأطيل
بكائي ؟ أم للشقاء خلقتني ؟ فليتك لم تخلقني .
إلهي أللنار ربتني أمي ؟ فليتها لم تربني ، أم للشقاء ولدتني ؟
فليتها لم تلدني ، ليت أمي كانت عاقرا بي ولم تعالج حملي ، انتشرت
عبراتي حين ذكرت خطيئاتي ، ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون
إليه مصيري ؟ ! وما الذي يهجم عليه عند البلوغ مسيري ؟ ! وأرى نفسي
تخاتلني ( 25 ) وأيامي تخادعني ، وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت
ورمقتني من قريب أعين الفوت ( 26 ) فما عذري وقد حشا مسامعي رافع
الصوت ؟ !
أيها المناجي ربه بأنواع الكلام ، والطالب مسكنا في دار السلام ،
والمسوف ( 27 ) بالتوبة عاما بعد عام ، ما أرك منصفا لنفسك من بين
الأنام ، لو دافعت يومك يا غلاما بالصيام ، واقتصرت على القليل
من لعق الطعام ، لكنت أحرى ( 28 ) بأن تنال شرف المقام .
هامش
25 - تخاتلني : تخادعني وتراوغني .
26 - الفوت : الموت .
27 - التسويف : المطل والتأخير .
28 - أحرى : أجدر .