أيتها النفس اقتربي من الصالحين ، واقتبسي من سمت ( 29 ) هدى
الخاشعين ، واختلطي ليلك ونهارك مع المتقين ، لعلك أن تسكني في
رياض الخلد مع المتقين ، وتشبهي بنفوس قد أقرح ( 30 ) السهر رقة
جفونها ، وهمعت ( 31 ) زوافر الدموع مستدرات عيونها ، ودامت في
الخلوات ضجة حنينها ، فإنها نفوس باعت زينة الدنيا ، وآثرت فضل
الآخرة على الأولى ، أولئك وفد الكرامة يوم يخسر فيه المبطلون ،
ويحشر إلى ربهم بالحباء والسرور المتقون .
( 198 ) دعاؤه عليه السلام
في التأوه ( 1 ) والمناجاة
آه ( 2 ) وا نفساه كيف لي بمعالجة الأغلال غدا ؟ !
آه وا نفساه مما حملتني عليه جوارحي من البلايا .
آه وا نفساه كلما حدثت لي توبة عرضت لي معصية أخرى .
آه وا نفساه أقبلت على قلبي بعد ما قسا .
آه وا نفساه إن قضيت الحوائج وحاجتي لم تقض .
آه وا نفساه إن غفرت ذنوب المجرمين وأخذني ربي بذنوبي بين
الملأ .
آه وا نفساه من الكتاب وما أحصى ، ومن القلم وما جرى .
هامش
29 - سمت : طريقة ، هيئة .
30 - أقرح : آلم .
31 - همعت : أسالت .
1 - * .
2 - آه : ما يقال عند التوجع .