أنا الذي أمهلتني فما ارعويت ( 45 ) وسترت علي فما استحييت ،
وعملت بالمعاصي فتعديت ، وأسقطتني من عينك فما باليت .
فبحلمك أمهلتني ، وبسترك سترتني ، حتى كأنك أغفلتني ، ومن
عقوبات المعاصي جنبتني ، حتى كأنك استحييتني .
إلهي لم أعصك - حين عصيتك - وأنا لربوبيتك جاحد ، ولا
بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن
خطيئة عرضت ، وسولت ( 46 ) لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها
شقوتي وغرني سترك المرخى علي ، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي .
فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ ومن أيدي الخصماء غدا من
يخلصني ؟ وبحبل ( 47 ) من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني ؟
فوا أسفا ( 48 ) على ما أحصى كتابك من علمي الذي لولا ما أرجو
من كرمك ، وسعة رحمتك ، ونهيك إياي عن القنوط ( 49 ) لقنطت
عندما أتذكرها ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج .
اللهم بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ،
وبحبي للنبي الأمي ، القرشي ، الهاشمي ، العربي ، التهامي
المكي ، المدني ، أرجو الزلفة لديك ، فلا توحش استيناس إيماني ،
ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك ، فإن قوما آمنوا بألسنتهم
هامش
45 - ارعويت : ارتدعت .
46 - سولت : زينت .
47 - الحبل : الوصل .
48 - فوا سوأتاه " خ " .
49 - القنوط : اليأس .