وأنا الذي أفنت الذنوب عمره ، وأنا الذي بجهله عصاك ، ولم تكن
أهلا منه لذاك .
هل أنت يا إلهي راحم من دعاك فأبلغ في الدعاء ؟ أم أنت غافر
لمن بكاك فأسرع في البكاء ؟ أم أنت متجاوز عمن عفر ( 7 ) لك
وجهه تذللا ؟ أم أنت مغن من شكا إليك فقره توكلا ؟
إلهي لا تخيب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغني
عنك بأحد دونك .
إلهي فصل على محمد وآله ، ولا تعرض عني وقد أقبلت عليك ،
ولا تحرمني وقد رغبت إليك ، ولا تجبهني ( 8 ) بالرد وقد انتصبت بين
يديك ، أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة ، فصل على محمد وآله
وارحمني ، وأنت الذي سميت نفسك بالعفو فاعف عني .
قد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك ، ووجيب ( 9 ) قلبي من
خشيتك ، وانتفاض جوارحي من هيبتك ، كل ذلك حياء مني بسوء
عملي ، ولذلك خمد صوتي عن الجأر ( 10 ) إليك ، وكل لساني عن
مناجاتك .
يا إلهي فلك الحمد ، فكم من عائبة سترتها علي فلم تفضحني ،
وكم من ذنب غطيته علي فلم تشهرني ، وكم من شائبة ( 11 ) ألممت
هامش
7 - عفر : مرغ وجهه في التراب .
8 - تجبهني : تستقبلني .
9 - وجيب : خفقان واضطراب .
10 - الجأر : رفع الصوت والاستغاثة .
11 - شائبة : قبيحة .