انتباها وارتقابا ، من أن أحصي لك عيوبي ، أو أقدر على ذكر ذنوبي ،
وإنما أوبخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك التي بها صلاح أمر المذنبين
ورجاء لرحمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين .
اللهم وهذه رقبتي قد أرقتها ( 17 ) الذنوب ، فصل على محمد وآله ،
وأعتقها بعفوك ، وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا ، فصل على محمد
وآله ، وخفف عنه بمنك .
يا إلهي لو بكيت إليك حتى تسقط أشفار عيني ، وانتحبت حتى
ينقطع صوتي ، وقمت لك حتى تنتشر ( 18 ) قدماي ، وركعت لك حتى
ينخلع صلبي ، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي ، وأكلت تراب
الأرض طول عمري ، وشربت ماء الرماد آخر دهري ، وذكرتك في
خلال ذلك حتى يكل لساني ، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء
استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيأتي .
وإن كنت تغفر لي حين أستوجب مغفرتك ، وتعفو عني حين
أستحق عفوك ، فإن ذلك غير واجب لي باستحقاق ، ولا أنا أهل له
باستيجاب ، إذا كان جزائي منك في أول ما عصيتك النار ، فأن تعذبني
فأنت غير ظالم لي .
إلهي فإذ قد تغمدتني ( 19 ) بسترك فلم تفضحني ، وتأنيتني ( 20 )
بكرمك فلم تعاجلني ، وحلمت عني بتفضلك فلم تغير نعمتك
هامش
17 - أرقتها : ملكتها .
18 - تنتشر : تنتفخ .
19 - تغمدتني : غمرتني .
20 - تأنيتني : أمهلتني .