كان باطلا إنه لخدعة أديب . قال فمرني يا أمير المؤمنين . قال لا آمرك
ولا أنهاك . . ( 26 )
والمتأمل في هذه الرواية يكتشف مدى تواطؤ عمر مع معاوية وتغاضيه عن
انحرافاته الخطيرة . فكيف نوفق بين موقف عمر هذا وبين موقفه من الصحابة
الآخرين الذين ولا هم على الأمصار وكان يوجعهم بدرته ويصادر أموالهم
ويعزلهم عن وظائفهم . . ؟
وإذا ما تأملنا حجة معاوية بإرهاب العدو بعز السلطان فإننا نكتشف أنها حجة
واهية وهي تضع عمر بين أمرين :
إما أنه ساذج استغفله معاوية . .
وإما أنه متواطئ معه . .
وقول عمر لمعاوية لا آمرك ولا أنهاك إنما يرجح الأمر الثاني . .
ولقد كان العرب يخرجون للغزو حفاة عراة رجالا وركبانا يواجهون الروم
والفرس وينتصرون عليهم بدون أبهة الملك وعز السلطان . .
وإذا كان عز السلطان يرهب العدو كما يدعي معاوية فمن الأولى أن يظهره عمر
وهو الخليفة لا أن يظهره معاوية وهو الوالي من قبل عمر . .
ويروي أن معاوية صحب عمر في رحلة الحج وكان في كامل هيئته فقال عمر
بخ بخ إذ نحن خير الناس أن جمع لنا خير الدنيا والآخرة . حمى إذا جاء ذا طوى
أخرج معاوية حلة فلبسها فوجد عمر منها ريحا كأنه ريح طيب . فهاجمه عمر :
فقال معاوية : إنما لبستها لأدخل بها على عشيرتي يا عم والله لقد بلغني أذاك ههنا
وبالشام . . ( 27 )
ومن الواضح من خلال هذه الرواية أن علاقة عمر بمعاوية تفوق كونها علاقة
هامش
( 26 ) أنظر الإستيعاب . ويذكر أن راتب معاوية السنوي بلغ عشرة آلاف دينار . وفي رواية بلغ راتبه الشهري ألف
دينار .
( 27 ) أنظر الإصابة ترجمة معاوية .