عمر ومعاوية
إن الراصد لسيرة عمر يكتشف عدم وجود أية مواقف عدائية تجاه بني أمية
وعلى رأسهم أبو سفيان ومعاوية ولده . بل من الممكن للراصد أن يجد العكس من
ذلك . فقد قام عمر بوقف نصيب المؤلفة قلوبهم الذي كان يعطى من الزكاة على
عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وعهد أبي بكر وأصبح بالتالي معاوية وأبوه كبقية المسلمين بعد
أن كانا من المؤلفة قلوبهم . . ( 22 )
ولم يقف الأمر عند حد تحرير معاوية وأبوه من إطار المؤلفة قلوبهم ورفعه إلى
درجة المسلمين . بل تمادى عمر في موقفه المبارك لبني أمية وقام بتولية معاوية على
الشام مكان أخيه يزيد . . ( 23 )
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا فعل عمر ذلك . . ؟
ألم يجد بين المسلمين من هو أجدر منه بهذه المهمة . . ؟
وهل نسي عمر تاريخ بني أمية وتاريخ أبو سفيان في مواجهة الدعوة ومحاربة
الرسول . . ؟
وما هي المقومات التي كان يملكها معاوية حتى يسلمه الشام . . ؟
هل كان من المهاجرين . . ؟
هل كان من المجاهدين . . ؟
هل كان من المقربين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل كان من أهل العلم . . ؟
بالطبع لم يكن من هؤلاء والثابت أنه . كان من الطلقاء . . ( 24 )
هامش
( 22 ) أنظر الإستيعاب ترجمة معاوية . . وكتب التاريخ . .
( 23 ) أنظر الإصابة في تمييز الصحابة والاستيعاب ترجمة معاوية وانظر كتب التاريخ .
( 24 ) كان معاوية وأبوه من الطلقاء . والطلقاء تعبير أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم لا على أهل مكة حين فتحها بقوله : اذهبوا
فأنتم الطلقاء . والطلقاء كانوا من المؤلفة قلوبهم . والثابت عند أهل العلم أنه لم تصح في معاوية منقبة أي لم
يذكر الرسول فيه شيئا حسنا . أنظر فتح الباري ج 7 / كتاب فضائل أصحاب رسول الله باب ذكر معاوية .
وانظر سنن النسائي وكتابه خصائص الإمام علي . ويذكر أن النسائي قتل على أيدي أهل الشام لرفضه
كتابه كتاب يثني فيه على معاوية ويجمع في مناقبه كما فعل مع الإمام علي . أنظر ترجمة النسائي في
وفيات الأعيان لابن خلكان وغيره من كتب التراجم . . .