فكيف بطليق ابن طليق أن يلي أمر المسلمين في حضرة كبار الصحابة ووجود آل
البيت . ؟
وكيف بعمر على شدته في الحق وتقواه أن يقدم على مثل هذا الأمر . . ؟
يبدو لنا من خلال رصد علاقة عمر بمعاوية أن هناك شيئا غامضا يبلور علاقته به
وهذا الشئ غير واضح في كتب التاريخ . .
ربما يكون عمر قد أحس بضعفه في مواجهة خصومه فأراد أن يتحصن ببني أمية . .
وربما أراد أن يضع حجر عثرة في طريق حركة آل البيت من بعده . .
وربما يكون في الأمر شيئا آخر . إلا أن ما يعنينا قوله هو أن تولية معاوية على
الشام لا يمكن اعتباره مجرد خطأ . .
لقد أخذ الخط الأموي دفعته الأولى من عمر بتمكين معاوية على أرض الشام
وبدأ يعد العدة لتحطيم العوائق التي تقف في طريقه وعلى رأسها دولة الخلافة . .
ولا بد لنا من استقصاء الروايات التي تتعلق بموقف عمر من معاوية حتى يتبين
لنا الأمر بصورة كثر وضوحا . .
يروي ابن حجر : كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال هذا كسرى العرب . . ( 25 )
أما مناسبة هذا الكلام فيرويها ابن عبد البر : قال عمر إذ دخل الشام ورأى
معاوية : هذا كسرى العرب . وكان قد تلقاه معاوية في موكب عظيم . فلما دنا منه
قال له أنت صاحب الموكب العظيم . قال نعم يا أمير المؤمنين . قال ما يبلغني عنك
من وقوف ذوي الحاجات ببابك . . ؟ قال مع ما يبلغك من ذلك . قال : ولم تفعل
هذا . . ؟
قال نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير فيجب أن نظهر من عز السلطان ما
نرهبهم به . فإن أمرتني فعلت وإن نهيتني انتهيت فقال عمر لمعاوية : ما أسألك عن
شئ إلا تركتني في مثل رواجب الضرس إن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريب وإن
هامش
( 25 ) أنظر الإستيعاب ومقدمة ابن خلدون .