يعنينا هو اعتراف عمر بأنه بيعة أبا بكر كانت فلتة وكان من الممكن أن تكون لها
آثارا خطيرة على الأمة لولا لطف الله . فإن كلام عمر هذا لا يعني إلا شيئا واحدا
هو أن بيعته هو أيضا كانت فلتة . .
. فلماذا قال عمر عن بيعة أبي بكر أنها كانت فلتة ونسي أنه استخلف بوصية
منه . . ؟
ويروي البخاري أن عمر قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى
يدبرنا . فإن يك قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به بما هدى الله
محمدا . وأن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين . فإنه أولى الناس بأموركم
فقوموا فبايعوه .
وقال عمر لأبي بكر إصعد المنبر . فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس
عامة . . ( 47 )
ورواية البخاري المذكورة تعطينا إشارات جديدة حول موقف عمر وكونه المحرك
الأول لعملية اختيار أبي بكر . وهي تكشف لنا من وجه آخر أن أبا بكر قد أقحم
في الأمر ولم تكن له رغبة فيه وهذا واضح من إلحاح عمر عليه بالصعود إلى
المنبر ليبايعه الناس . وهذه إشارة إلى كونه غير منصوص عليه بشئ وأن الأمر لا
يخرج عن كونه محاولة استثمار لظرف طارئ . .
وهذا أبو بكر يقول : هذا عمر وأبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا . .
فإذا كان أبو بكر قد تنازل عن ترشيح نفسه وقدم عمر وأبو عبيدة ألا يدل هذا
على أن الأمر لا يخرج عن كونه مواقف فردية ارتجلت في حينها لمواجهة
الأنصار . . ؟
وإذا ما تأملنا قول عمر : وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر .
هامش
( 47 ) المرجع السابق .