مقدسة حول أبي بكر تمنع المساس به أو الخوض في شخصه وتقطع الطريق أما أية
محاولات لإعادة قراءة مرحلة السقيفة . . ( 38 )
ونفس هذا الأمر قد تم تطبيقه مع الخليفة الثاني حيث اخترعت له الكثير من
المناقب التي رفعته حتى فوق الرسول نفسه أو ساوته به . . ( 39 )
وقاموا بنفس الأمر مع الخليفة الثالث غير أن ممارساته ومواقفه المخالفة للكتاب
والسنة والمضرة بمصالح المسلمين قد فضحته وعرته . . ( 40 )
أما الإمام علي فقد فعلوا معه العكس من ذلك وبدلا من أن يضفوا عليه
المناقب كما فعلوا مع السابقين . قاموا بالطعن في المناقب الواردة فيه والعمل على
التقليل من شأنه بمساواته بمعاوية واعتبار الخارجين على حكمه بمثابة المجتهدين
المأجورين . . ( 41 )
* الملاحظة الرابعة : أين الإمام علي . . ؟
إن المتتبع لأحداث السقيفة يكتشف غياب كثير من الرموز البارزة من الصحابة
وعلى رأسهم الإمام علي فأين كان هؤلاء ولماذا انشغلوا عن هذا الحدث الضخم
وهو اختيار خليفتهم ؟ . . أين أبو ذر . وأين المقداد . وأين الزبير . وأين جابر بن
هامش
( 38 ) أنظر البخاري ومسلم باب فضل أبي بكر . ومن هذه الروايات : أتت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأمرها أن
ترجع إليه . فقالت أرأيت إن جئت ولم أجدك . . قال النبي : إن لم تجديني فأتي أبا بكر .
وعلى لسان الإمام علي رواية تقول سئل الإمام من ولده ابن الحنفية أي أناس خير بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
قال : أبو بكر . قال ثم من ؟ قال : عمر . وخشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت . قال : ما أنا إلا رجل من
المسلمين . .
( 39 ) أنظر البخاري ومسلم . ومن هذه الروايات قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لعمر : . . ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا
سلك فجا غير فجك . وقول الرسول فيه : لم أر عبقريا يفري فريه . وقوله كان قبلكم من بني إسرائيل رجال
يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر . أنظر لنا كتاب الخدعة . وانظر المحطة
القادمة . .
( 40 ) أنظر مناقب عثمان في البخاري ومسلم وشرحيهما لابن حجر والنووي . وأنظر كتاب الخدعة والمحطة
الرابعة
( 41 ) أنظر مناقب الإمام في المرجعين السابقين . وانظر الخدعة والمحطة الخامسة .