فقال أبو بكر : وما عساهم أن يفعلوا بي . . والله لآتينهم إلا منفردا . . فدخل
أبو بكر على بني هاشم وفيهم علي والعباس . فاستقبلوه استقبالا حسنا . ( 17 )
ويروي المسعودي : ولما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم
الثلاثاء على العامة خرج علي فقال : أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر . ولم ترع لنا
حقا . .
فقال أبو بكر : بلى . ولكني خشيت الفتنة .
وكان للمهاجرين والأنصار يوم السقيفة خطب طويل . ومجاذبة في الإمامة .
وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع . فصار إلى الشام . فقتل هناك في سنة خمس
عشرة . وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله . ولم يبايع أحد من بني هاشم حتى
ماتت فاطمة ( 18 ) .
وينقل في كتب التراجم والتاريخ الكثير من الروايات التي تنسب لأبي بكر
وعمر وعمر بن العاص وابن عمر وغيرهم وذلك في وقت الاحتضار وهم على
مشارف الموت . تلك الروايات التي تشير إلى ندمهم الشديد على ما اقترفوه في
حياتهم بسبب السياسة .
يروي المسعودي عن أبي بكر : ولما احتضر قال : ما آسى على شئ إلا على
ثلاث فعلتها وددت أني تركتها . وثلاث تركتها وددت أني فعلتها . وثلاث وددت
أني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عنها :
فأما الثلاث التي وددت أني تركتها : فوددت أني لم أكن فتشت بيت فاطمة
وذكر في ذلك كلاما كثيرا . وودت أني لم أكن قد حرقت الفجاءة وأطلقته نجيحا
أو قتلته صريحا .
ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين فكان
أميرا وكنت وزيرا .
هامش
( 17 ) أنظر تاريخ الطبري . .
( 18 ) أنظر الطبري ومروج الذهب - للمسعودي . .