لا صلة له بالدين وإنما هو من نتاج واقع باركه فقهاء يسيرون في ركاب الحكام
وأضفوا عليه المشروعية بروايات واجتهادات ألزمت بها الأمة بتوجيه الحكام . .
يقول مالك للمنصور العباسي : لو لم تكن أهلا لما ولاك الله تعالى . . ( 5 )
ومثل هذا القول إنما يعكس فقه المتغلب الذي تبناه القوم في مواجهة حالات
اغتصاب الحكم من قبل من هو على شاكلة المنصور . .
ويقول أبو يوسف : إن أمير المؤمنين - هارون - سألني أن أضع له كتابا جامعا
يعمل به في جباية الأموال والعشور والصدقات والجوالي - الجماعات الجائلة غير
المستقرة في مكان محدد - وغير ذلك مما يجب عليه النظر فيه والعمل به . . ( 6 )
وقد حدد أبو يوسف واجبات الحاكم فيما يلي :
- إقامة حدود الله . .
- رد الحقوق لأصحابها . .
- إحياء سنة الحكام الصالحين . .
- منع الظلم والمساواة بين الناس في تطبيق أحكام الشرع . .
- أمر الناس بما أمر الله ونهيهم عما نهى عنه . .
- لا يؤخذ من الرعية إلا بالحق ولا ينفق إلا بالحق . . ( 7 )
أما واجبات المسلمين تجاه الحاكم فقد حددها بما يلي :
- ألا يعصوه أو يقاتلوه . .
- ألا يسبوه أو يغشوه . .
هامش
( 5 ) أنظر مناقب أبو حنيفة للكردي . وقد قام مالك بتأليف كتاب الموطأ بتكليف من المنصور . أنظر مقدمة الموطأ
ط القاهرة . .
( 6 ) أنظر مقدمة كتاب الخراج لأبي يوسف . .
( 7 ) أنظر المرجع السابق . .