ودعموها ونسجوا من حولها الروايات والفتاوى التي تبرر هذه الصورة وتدفع
بالمسلمين إلى التعاطف معها . . ( 1 )
فهم قد دافعوا عن انحرافات عثمان وبرروها . .
ودافعوا عن بني أمية وبني العباسي . .
ثم عن الأيوبيين والمماليك والعثمانيين . .
ثم ها هم يبكون اليوم على دولة الخلافة العثمانية ويحلمون بعودة حكم
الخلفاء . ناسين أو متناسين الجرائم والانتهاكات والدماء التي أراقها الخلفاء طوال
فترات التاريخ الإسلامي من أجل تثبيت عروشهم . .
إن هؤلاء الفقهاء لا تعنيهم ممارسات الحكام ومواقفهم لكونها لا تمس الدين ولا
تصطدم بهم فما دامت لا تمس الدين ولا تصطدم بهم فهي إذن في صالح
المسلمين . .
وكيف للحكام أن يمسوا الدين وهو ركيزتهم الأساسية ووسيلة تأمين وجودهم
ومستقبلهم ؟
وكيف لهم أن يصطدموا بالفقهاء وهم حلفائهم وآداتهم في تطويع المسلمين
وتحذيرهم . . ؟
هامش
( 1 ) تكتظ كتب السنن بالكثير من الروايات التي تدعم الحكام وتباركهم وتفرض على المسلمين طاعتهم
والاستسلام لهم . ومن هذه الروايات المنسوبة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : إسمعوا وأطيعوا - للحكام - فإنما عليهم ما
حملوا وعليكم ما حملتم . . تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع . . من رأى
من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية . . من خلع يدا من طاعة
لقي الله يوم القيام لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة - للحكام - مات ميتة جاهلية . . من أتاكم
وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه . . فمن أراد أن يرق أمر
هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان . . أنظر مسلم كتاب الإمارة والبخاري وكتب السنن
الأخرى . .
ومثل هذه الروايات هي التي بني على أساسها الفقهاء موقفهم وتصورهم حول الحكم والدولة وجعلوه من
المفاهيم والعقائد الثابتة التي لا يجوز للمسلم أن يتجاوزها . أنظر كتب العقائد وانظر لنا فساد عقائد أهل
السنة . .