ويروي ابن عبد البر : وتواترت الآثار عن النبي صلى لله عليه وسلم أنه قال تقتل عمار الفئة
الباغية وهذا من إخباره بالغيب وإعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث . . ( 15 )
ويروي ابن حجر : وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي واتفق على ذلك
أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم . . ( 16 )
ويروي مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار تقتلك الباغية . . ( 17 )
وعلى الرغم من اعتراف الفقهاء بأن الحق كان في جانب علي إلا أن اعترافهم
هذا لا يعني الحكم بأن معاوية كان على باطل عندهم . فهم يعتبرون معاوية مجتهدا
مأجورا على ما فعل لكونه قاتل عليا بقصد الخير لا بقصد الشر . . ( 18 )
يقول النووي : هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليا كان محقا مصيبا والطائفة
الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك . . ( 19 )
ومثل هذا النهج التبريري يتبناه القوم على الدوام في مواجهة النصوص التي
تدعم الإمام علي وخط آل البيت وشيعتهم وتشكك في الجانب الآخر جانب
الخصوم والمخالفين والمنحرفين عن هذا الخط . خاصة عثمان وعائشة
ومعاوية . . ( 20 )
ويروي المؤرخون أن عليا بارز في أيام صفين وقتل خلقا كثيرا . وكان أحد
فرسان معاوية قد قتل أربعة من رجال الإمام ثم صاح هل من مبارز ؟
فبرز إليه الإمام فتجاولا ساعة ثم ضربه علي فقتله ثم قتل ثلاثة بعده ثم تلا
قوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) . . ثم نادى الإمام : ويحك معاوية أبرز إلي ولا
تفني العرب بيني وبينك .
هامش
( 15 ) أنظر الإستيعاب ترجمة عمار بن ياسر . .
( 16 ) أنظر الإصابة ح 2 / 502
( 17 ) أنظر مسلم وابن كثير والاستيعاب والحاكم . .
( 18 ) أنظر العواصم من القواصم . والبداية والنهاية وفتاوى ابن تيمية . والفصل في الملك والنحل لابن حزم . .
( 19 ) مسلم هامش ترجمة عمار . كتاب فضائل الصحابة . .
( 20 ) أنظر منهاج السنة لابن تيمية . والعواصم . والفصل في الملك والنحل