ولم يكن أمام عائشة من مبرر تؤلب عليه الناس ضد الإمام وتدفعهم إلى قتاله
سوى المطالبة بدم عثمان . وهو نفس الشعار الذي رفعه معاوية في مواجهة الإمام
علي . .
وكان انضمام طلحة والزبير إلى عائشة ونقضهما لبيعة الإمام قد دعم موقفها
وزاد من حميتها للقتال وأسهم في تنظيم صفوفها . وهو نفس ما حدث مع معاوية
حين انتمى إلى صفه عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة . ،
إن تبني كلا من عائشة ومعاوية قضية عثمان في مواجهة الإمام يدل دلالة
واضحة على افتقادهما للمبررات الشرعية في مواجهته .
ومن جهة أخرى هو يدل على ضعف موقفهما ويضفي عليه الانتهازية .
يقول الإمام علي ذاما أهل البصرة أنصار عائشة : كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة
رغا فأجبتم وعقر فهربتم . أخلاقكم دقاق . وعهدكم شقاق . ودينكم نفاق . وماؤكم
زعاق والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه . .
كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها
وغرق من في ضمنها . . بلادكم أنتن بلاد الله تربة . أقربها من الماء وأبعدها من
السماء وبها تسعة أعشار الشر . المحتبس فيها بذنبه والخارج بعفو الله . . ( 9 )
ويقول الإمام في ذم عائشة بعد حرب الجمل : معاشر الناس إن النساء نواقص
الإيمان . نواقص الحظوظ . نواقص العقول . . فاتقوا شرار النساء وكونوا من
خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر . . ( 10 )
وقعة صفين
أصدر الإمام علي قراره بعزل معاوية عن الشام بمجرد أن تولى أمر الخلافة . إلا
أن معاوية رفض الانصياع لقرار الإمام وأعلن العصيان رافعا قميص عثمان على
منبر دمشق داعيا الناس إلى الثأر من قتلته مشيرا بإصبع الاتهام إلى الإمام علي
وشيعته . .
هامش
( 9 ) نهج البلاغة ح 1 / خطبة رقم 13 . .
( 10 ) المرجع السابق ح 1 / خطبة رقم 78 . .