طمئنة الرسول بأن ردود الأفعال من قبل المنافقين والقبليين وأصحاب الأهواء لن
تضره شيئا وهو ما يمكن فهمه من قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) . .
والرسول تتنزل عليه الآيات بكثير من الأحكام يبلغها للناس منذ سنوات فلماذا
ارتبط تبليغ هذا الأمر الأخير بالعصمة من الناس . . ؟
وقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم . وأتممت عليكم نعمتي . ورضيت لكم
الإسلام دينا ) ( 4 ) . من الآيات التي نزلت في حجة الوداع كما روى الجمهور عن أبي
سعيد الخدري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دعا الناس إلى علي في يوم غدير خم .
وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقام فدعا عليا . فأخذ بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى
بياض إبطي رسول الله وعلي . ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية . . ثم
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
وانصر من نصره واخذل من خذله . . ( 5 ) .
يروي البخاري أن رسول الله خطب في الناس فقال : ألا تدرون أي يوم هذا ؟
قالوا الله ورسوله أعلم . قال : حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال : أليس بيوم
النحر ؟ قلنا بلى يا رسول الله . قال : أي بلد هذا . . ؟ أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا
بلى يا رسول الله قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا . في بلدكم هذا . ألا هل بلغت . قلنا نعم .
قال اللهم فاشهد . فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له فكان
كذلك . قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 6 ) .
وفي رواية : لا ترتدوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . . ( 7 ) .
هامش
( 4 ) سورة المائدة . .
( 5 ) أنظر كتب التفسير وأسباب النزول . والحديث رواه أحمد في مسنده ح 1 / 118 وإسناده صحيح .
( 6 ) البخاري . كتاب الفتن .
( 7 ) المرجع السابق . .