كان يشغله مستقبل الدعوة وأمر الأمة من بعده ويريد أن يحدد لها معالم الطريق
حتى لا تضل وتشقى لكن هناك فئات ترى هذا الأمر يصطدم مع مصالحها ونفوذها
ويهدد مكاسبها . فكانت تعمل على وضع العراقيل التي تحول دون تحقيقه . .
والرسول كقائد يودع أمته يدرك أن هناك مجموعة من الأخطار تتهددها على
مستوى الداخل والخارج لا بد له من أن يضع خطة لمواجهتها . .
لا بد له من أن يتخذ بعض الخطوات على مستوى الخارج حيث الروم والفرس
يتربصون بالإسلام والمسلمين . .
ولا بد له من اتخاذ خطوات على مستوى الداخل حيث يوجد المنافقون
واليهود . .
وعلى مستوى الخارج كان تجهيز جيش أسامة . .
وعلى مستوى الداخل كان كتابة الوصية وخطبة الوداع . .
خطبة الوداع :
هل يمكن أن تخلو خطبة رسول يودع أمته ولا نبي بعده . من خطوط عريضة
تسير عليها الأمة من بعده . . ؟
إن الإجابة على هذا السؤال تدعونا إلى التأمل في نصوص خطبة الوداع الواردة
في كتب السنن كما تدعونا إلى التأمل في الآيات القرآنية التي ارتبطت بتلك
الفترة . .
وعلى رأس النصوص القرآنية التي ارتبطت بحجة الوداع قوله تعالى : يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
من الناس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة