الله عند لسان كل قائل . الرجل إنما قال ذلك في قالب التنزيه ولم نعلم نحن
باطنه فمن أين لك أنه قصد خلافه وصاغ الكفر عجلا ثم قال :
( فرآه ثيران الورى فأصابهم * كمصاب إخوتهم قديم زمان )
إن أراد طائفة لا وجود لها فما في ذكرها من فائدة ، وإن أراد خصماءه من
الأشعرية ونحوهم فيا لها من مصيبة جعلهم ثيرانا إخوة اليهود ثم قال :
( عجلان قد فتنا العباد بصوته * إحداهما وبحرفه ذا الثاني )
أو ذكر أبياتا إلى آخرها ، والله أعلم أنه يقصد بها ربط قلوب الناس على أنه لا
مسلم إلا هو وطائفته وسائر الناس كفار كاليهود الذين عبدوا العجل فيا ترى من
أحق بشبه من عبد العجل ؟ المجسم أم غيره ؟
فصل
ثم قال :
( يا أيها الرجل المريد نجاته * ( أسمع مقالة ناصح معوان )
واضرب بسيف الوحي كل معطل * ضرب المجاهد فوق كل بنان
( من ذا يبارز فليقدم نفسه * أو من يسابق يبد في الميدان )
ويلك من أنت ؟ . أو أنت تعرف المبارزة أو حضرت قط مبارزة أو ميدانا ؟ . ثم
قال :
( لا تخش من كيد العدو ومكرهم * فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك * وجنودهم فعساكر الشيطان )
أنظر كيف يقول عن خصومه وهم هداة العالم إنهم عساكر الشيطان وإن
قتالهم بالكذب والبهتان ثم قال : ( فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت ) يعني
عصابة طائفته فانظر دلالته على كفر غيره ( فإذا دعوك لغير حكمهما ) يعني
الكتاب والسنة ( فلا سمعا لداعي الكفر والعصيان ) فانظر إلى إيهامه العوام أن
السيف الصقيل رد ابن زفيل — صفحة 35
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٥