فإذا أضفت إلى الجيمين جيم تجهم أين الصفات والجهم أصلها جميعا والوارثون له
أصحابها لا شيعة الإيمان لكن نجا أهل الحديث المحض أتباع الرسول وتابعوا القرآن " .
فصل
قال : ( وسل المعطل ماذا يقول لربه " .
وساق ما يقولونه كله يقبح وأنهم يخاطبون به الله يوم القيامة ، وعن طائفته ما
يولونه ومخاطبتهم به وهاتان طائفتان من المسلمين يعرفون عظمة الله تعالى ، وكل
أحد قد بذل جهده وطاقته فيما اعتقده ويخاف ويفرق ، ويوم القيامة يكون أشد خوفا
يوم لا يتكلم إلا الرسل ويود كل من دونهم أن ينجو كفافا ، فتصوير مخاطبة الله
تعالى بذلك في ذلك الموقف العظيم إنما يصدر عن قلب فارغ .
" فصل "
في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدي عند رب العالمين " قال : " يا
أيها الباغي على أتباعه قد حملوك شهادة فاشهد بها إن كنت مقبولا لدى الرحمن
فاشهد عليهم إن سئلت بأنهم قالوا إله العرش والأكوان فوق السماوات العلى حقا على
العرش استوى والأمر ينزل منه وإليه يصعد ما يشاء وإليه صعد الرسول صلى الله
عليه وسلم وعيسى ابن مريم والأملاك تصعد دائما من هنا إليه وروح العبد بعد
الموت وأنه متكلم بالقرآن سمع الأمين كلامه منه هو قول رب العالمين حقيقة لفظا ( 1 )
هامش
( 1 ) قد سبق إبطال القول بالفوقية الحسية والنزول الحسي والجلوس على العرش
ونحوها مما هو معتقد المجسمة إبطالا لا مزيد عليه ، وقوله هنا في الكلام إعادة
لزعمه الحرف والصوت في كلام الله وقد سبق إبطال ذلك أيضا ومن الغريب أن
يؤلف مثل الموفق بن قدامة ( الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم )
وكفى ما سبق في إبطاله . وابن بطة صاحب الإبانة فضح نفسه بأن
يزيد في رواية حديث موسى عليه السلام ( من ذا العبراني الذي يكلمني من
الشجرة ؟ ) ليجعل كلام الله من قبيل كلام الخلق فجمع بين الاختلاق وسوء
المعتقد وابن بطة هذا من أئمة الناظم ولست في صدد استقصاء أهل الكذب
والزيغ من أئمته وبين هذا المتأخر زمنا وعلما كلمات جوفاء في تزويق مزاعم
الحشوية في تلك المسائل ، ومن ظن به أنه أتى بشئ جديد غير الجمع بين
الحشوية والتصوف السالمي الهاذي بالتجلي في الصور فقد ولى فهمه وأدبر
علمه وكم من مصاب في عقله ودينه يتكلم في هذه الأبحاث بدون علم ولا
فهم ولا تقى ، نسأل الله المعافاة .