في الباطن الذي أمره إلى الله في الآخرة وإما في الدنيا فإن في قبول قولك عندنا نظر
فإن قبل أو لم يقبل - وإن كنا لم نقل بالتكفير ولا بالقتل - فلا أقل من القدر الذي
ينكف به ضررك عن المسلمين . وهذه الأشياء التي ذكرناها هي عند أهل اللغة أجزاء
لا أوصاف ، فهي صريحة في التركيب والتركيب للأجسام ، فذكرك لفظ الأوصاف
تلبيس وكل أهل اللغة لا يفهمون من الوجه والعين ( 1 ) والجنب والقدم إلا الأجزاء ولا
يفهم من الاستواء بمعنى القعود إلا أنه هيئة وضع المتمكن في المكان ولا من المجئ
هامش
قول السلف في العبن واليد
( 1 ) ومن ذكر من السلف أن العين واليد صفتان تبرأ بهذا اللفظ عن القول
بالجارحة بل يكون قائلا بأن المراد بالعين معنى قائم بالله وكذلك اليد لكن لا
أعين ذلك المعنى المراد بأن أقول إنه الرؤية أو الحفظ ، والقدرة أو النعمة أو
العناية الخاصة لكون تعيين المراد من بين المحتملات الموافقة للتنزيه تحكما على
مراد الله وتسميته لهما صفتين تدل على أنه جازم بأنهما ليستا من قبيل أجزاء
الذات تعالى الله عن ذلك ، ومن قال وله يد بها يبطش وعين بها يرى
جعلهما من قبيل الجوارح وخالف السلف الصالح . وقد قال الترمذي عند الكلام
على حديث ( يمين الرحمن ملأى سخاء . . . ) وهذا حديث قد روته الأئمة
نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم ، هكذا قال غير واحد من الأئمة
منهم الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وابن المبارك أنه تروى هذه الأشياء
ويؤمن بها فلا يقال كيف ا ه " .