" فصل "
قال : " كم ذا مجسمة ، وإذا سببتم بالمحال فسبنا بأدلة وحجاج ذي برهان
فحقيقة التجسيم إن يك عندكم وصف الإله بصفاته العليا فتحملوا عنا الشهادة
واشهدوا في كل مجتمع وكل مكان أنا مجسمة بفضل الله وليشهد بذلك معكم
الثقلان " .
نقول له أنت أبديت لنا اعتقادك ووصفت بأمور يمتحن فيها كل عاقل منصف إذا
عرضت على خال من الأغراض كلها من امرأة أو صبي أو أعجمي أو عربي عامي
وعموم الناس هل يفهمون من الاستواء والقعود والنزول والمجئ والإتيان والوجه ( 1 )
واليد والساق والقدم والجنب والعين والانتقال في الدرجات وغير ذلك مما قد ذكرته
معنى الجسم ويرسم ذلك في نفسه أولا فإن قال إنه لا يفهم منها إلا معنى الجسم
فيكفيك إثما عند الله إضلال مثل هؤلاء وحملهم على اعتقاد التجسيم الذي تزعم
أنت بلسانك أنت لا تقول به فالمحقق منك إضلال أكثر العالم ، وأما أنت في نفسك فإن
كذبت في إنكارك التجسيم فقد جمعت إلى فساد الاعتقاد الكذب ، وإن صدقت في
زعمك فقد لبست عليك نفسك وخيلت لك فرقا أو كان عندك فرق الله أعلم به ، هذا
هامش
( 1 ) ليس بخاف على ملم باللغة العربية وبمناحي الكلام في اللسان العربي المبين أن
لكل كلمة مع صاحبتها شأنا ليس لها مع كلمة أخرى ، فمن جمع ما فرقه الله
سبحانه في كتابه من الصفات العليا أو فرق ما جمعه فقد خان الله حيث جعل
صفات الله سبحانه عرضة لتقولات المتقولين من أصحاب الأهواء وكذلك ما ورد
في السنة من الصفات والأفعال . وكم بين المجسمة من ألف فيما يسمونه
التوحيد أو السنة أو الصفات أبوابا في اليد والعين والساعد والأصبع واليمين
والذراع والكف والجنب والقدم والحقو والصدر ونحوها . جمعا لا تفرق في
الروايات المختلفة لمختلف الرواة لهوى في نفوسهم ، وليس تفريق المجموع
وجمع المفرق في هذا الباب من شأن من يخافه سبحانه ، وأنت علمت معاني تلك
الصفات على مذهب أهل إلحق .