صنعت ، أنفست على ابن عمك الإمارة ، فقال : لا والله ولكن كرهت أن أنازع
قوما حقا جعله الله لهم .
فلما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب
الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن الحضير وكان
أحد النقباء : والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ،
ولا جعلوا لكم فيها معهم نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ، فقاموا إليه فبايعوا ،
فانكسر عليهم أعني على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا اجتمعوا عليه من
أمرهم .
قال هشام : قال أبو مخنف : وحدثني أبو بكر محمد الخزاعي ، أن أسلم أقبلت
بجماعتها حتى تضايقت السكك ليبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : ما هو إلا رأيت
أسلم فأيقنت بالنصر .
قال هشام : عن أبي مخنف ، قال : قال عبد الله بن عبد الرحمن : فأقبل الناس من
كل جانب يبايعون أبا بكر ، وكادوا يطأون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب
سعد : اتقوا سعدا لا تطأوه ، فقال عمر ، اقتلوه قتله الله ، ثم قام على رأسه فقال : لقد
هممت أن أطأك حتى يندر عضوك ، فأخذ قيس بلحية عمر وقال : والله لئن
حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، فقال أبو بكر : مهلا يا عمر الرفق
هاهنا أبلغ ، فأعرض عنه عمر .
وقال سعد : أما والله لو أرى من قومي ( 1 ) ما أقوى على النهوض لسمعتم مني في
أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك ، أما والله لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا
غير متبوع ، احملوني من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره وترك أياما ، ثم بعث
هامش
( 1 ) في الشافي : قوتي .