المسألة الرابعة
في تحقيق الاتفاق في الأمر الذي
يتعلق به غرض القادر على البطش
اعلم أنه إذا قال القادر على البطش بأمر جوزنا تعلق غرضه به ، وقال الباقون
على وفقه ، فلا دليل على حجيته ، لأن الاتفاق المعتبر إنما هو اتفاق الضمير ،
واعتبار اللفظ إنما هو باعتبار الدلالة عليه ، وترك إظهار ما في الضمير إذا اشتمل
على مخالفة من يخاف بطشه ، وإظهار خلاف ما في الضمير لموافقته غير عزيز ، فلا
تجري الآية والأخبار في حجية مثل هذا الاتفاق ، لعدم ظهور كون ما أظهروه سبيل
المؤمنين ، ولا يلزم من كون ما أظهروه خطأ اجتماع الأمة على الخطأ ، ويوافق ما
ذكرته ما نقلته في ضمن الاحتجاج السابق أو هاب المفتي أو الفتنة .
المسألة الخامسة
في بعض ما جرى في سقيفة بني ساعدة
على ما نقله السيد الجليل المرتضى ، الذي لا يحتمل الاختلال والمساهلة في النقل
لثقته ، ولكونه معاصرا لصاحب المغني رادا عليه ، فإن ساهل في النقل أدنى مساهلة
اغتنمه صاحب المغني وفضحه ، لوجود الكتب التي نقل أخبار السقيفة منها وغيرها
عن الخصم .
قال : روى هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
عمرة الأنصاري ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ،
فقالوا : نولي هذا الأمر من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن عبادة ، وأخرجوه إليهم وهو
مريض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه : إنني لا أقدر لشكواي أسمع
سفينة النجاة — صفحة 63
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٦٣