جاهل آذى فاطمة وأمير المؤمنين ( عليهما السلام ) وغيرهما ؟ مع ظهور الشناعة لمن لم يخرج
عن الفطرة الأصلية .
ومنها : قوله " فوثب الإمام من مكانه " لأن السؤال إنما يقتضي الإرشاد لا
الطيش الذي يدل سياق الرواية عليه ، مع أنه لم يكن طريقته ( عليه السلام ) كما هو معلوم لمن
تتبع سيرته وكلامه ( عليه السلام ) نعم يمكن أن يكون غرض السائل استكشاف ما في ضميره
للأغراض الباطلة الناشئة من النفاق ، وحينئذ جوابه ( عليه السلام ) بما نسب إليه لا يدل على
اعتقاده ( عليه السلام ) به ، بل يمكن أن يكون قوله وفعله على وفق التقية .
اعلم أن رواية الزمخشري تدل على عصمة الأئمة من ولد فاطمة ( عليها السلام ) وكون
إمامتهم بتعيين الله عز وجل بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " أمناء ربي " وبقوله " حبل ممدود " وعلى
هلاك المتخلف عن حبل الولاية ، فيظهر منها بطلان مذهب أهل السنة الذين لم
يقولوا بإمامة ولد فاطمة ( عليها السلام ) وبطلان مذهب الزيدية وغيرها ممن لم يقل بعصمتهم .
لا يقال : يمكن إبطال قول أهل السنة والكيسانية بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " والأئمة من ولدها
أمناء ربي " .
لأنا نقول : تدل الرواية على كون الأئمة من ولدها معصومين ، لا على حصر
الأئمة فيهم ، فيجب إبطال مذهبهما والمذاهب الباطلة من غيرهما ، إما بعدم القول
بالإمامة في أولادها ، أو بعدم القول بالعصمة على تقدير القول بالإمامة بمعنى من
المعاني ، أو بوجه آخر ، فيبطل المذهب المعروف من أهل السنة بالأول .
ومن يقول في بعض أولادها بالإمامة بمعنى آخر بعدم قولهم بالعصمة ، وقول
الإسماعيلية والناووسية والواقفية بتواتر موت إسماعيل في حياة الصادق ( عليه السلام )
وبتواتر موت الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) وقول الفطحية بعدم صلاحية عبد الله
للإمامة ، وقول الكيسانية بعدم صلاحية محمد للإمامة ، وانقراض هذا المذهب
والأخير يدل على بطلان كثير من المذاهب السخيفة .
سفينة النجاة — صفحة 391
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٩١