تلقاهم في غداة الروع إذ رجفت * أكتاف أكفائهم من رهبة التلف
مثل الليوث إلى الأهوال سارعة * حماسة النفس لا ميلا إلى الصلف
بنو علي وصي المصطفى حقا * أخلاف صدق نموا من أشرف السلف
ثم ذكر أن الأئمة سلام الله عليهم كانوا يثنون على الصحابة ، واستشهد برواية
نقلها عن كتاب كشف الغمة ، قال : وذكر هو في الكتاب المذكور نقلا عن كتب الشيعة
لا عن كتب السنة ، أن الإمام أبا جعفر محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه سئل
عن حلية السيف هل يجوز ؟ فقال : نعم قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة ، قال
الراوي : فقال السائل : أتقول هكذا ؟ فوثب الإمام من مكانه وقال : نعم الصديق
نعم الصديق ، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له في الدنيا والآخرة ، هذه عبارة
كشف الغمة ، انتهى كلام الفضل ( 1 ) .
وقال صاحب إحقاق الحق ما حاصله : أن هذا افتراء منه للترويج الباطل ، وإلا
فليس في كشف الغمة مما ذكره عين ولا أثر ، ولا يستبعد منه وضع الخبر ، فقد أباح
بعض أعاظم أصحابه وضع الحديث لنصرة المذهب ، كما ذكره الحافظ عبد العظيم
المنذري الشافعي في آخر كتابه المسمى بالترغيب والترهيب ، وغيره في غيره ، ومع
هذا صرح كشف الغمة بأنه اعتمد في الغالب النقل من كتب الجمهور ، ليكون أدعى
إلى تلقيه بالقبول ( 2 ) انتهى ما أردت نقله .
أقول : مع ما ذكره في الرواية فيها علامة الوضع :
منها : قوله " قد حلى أبو بكر " لأن سياق الكلام يدل على ذكره في مقام السند ،
ومع الاتفاق على عدم الحجية في فعل أبي بكر ، وقوله لم يكن من أهل العلم الذي
يليق بمثل أبي جعفر ( عليه السلام ) الاستشهاد بفعله أو بقوله ، وكيف يمكن تجويز التمسك بفعل
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 1 : 27 - 29 .
( 2 ) إحقاق الحق 1 : 64 - 65 .