ويجب رد قوله وإنكار حكمه ، ويحكم العقل بعدم وجوب معرفة مثل هذا الرجل ،
وبعدم إمكان جعل ميتة عالم رباني مثلا بعدم معرفة جاهل هو الإمام بسبب التعيين
ميتة جاهلية ، فثبت استمرار الإمام بلا تعيين من الأمة ، فثبت استمرار الإمام في
كل زمان بتعيين الله تعالى ، وهو قول الإمامية الاثني عشر .
ومنها : الرواية المستفيضة بين الخاصة والعامة ، وهي قوله ( صلى الله عليه وآله ) " إني تارك
فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا
علي الحوض " لدلالتها على استمرار الإمام إلى ورود الحوض ، وعلى كونه من
عترته ( صلى الله عليه وآله ) وعلى العصمة كما مر ، فثبت مذهب الإمامية الاثني عشرية ، لعدم قول
أحد من فرق الإسلام غيرهم بهذا القول ، وللعلم القطعي بانتفاء الصفة عن غير
الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
ومنها : الرواية الصحيحة المستفيضة بين الطائفتين ، وهي قوله ( صلى الله عليه وآله ) " مثل أهل
بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك " وجه الدلالة : أنها تدل
على أن طريق النجاة إنما هو بتبعية أهل البيت ، فدلالتها على بطلان من لم يقل بكون
الإمام معصوما مثل أهل السنة وفرق الزيدية ظاهرة .
وأما من قال بالعصمة ، فيبطل قول بعضهم ، مثل الناووسية القائلين بحياة
الصادق ( عليه السلام ) بتواتر موته ( عليه السلام ) وقول مثل الإسماعيلية بظهور موت إسماعيل عند
حياة أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) وتواتره ، ولا ينافي التواتر إنكار بعض أرباب
الدواعي والأهواء ، وصيرورته شبهة لبعض الناس مر الدهور .
وقول الكيسانية بعدم كون محمد بن الحنفية من أهل البيت ، وعدم اتصافه بالعلم
الذي يعتبر في سفينة النجاة ، فلا يمكن أن يكون وجوب إطاعته بالأمر بإطاعة أهل
البيت ، حتى يندرج بتبعيته في التمسك بهم ، ويخرج عن التخلف عنهم ، بل وضع هذا
المذهب منسوب إلى المختار الملقب بكيسان لبعض الدواعي الذي دعاه إلى هذا
سفينة النجاة — صفحة 384
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٨٤