اجتماع السلسلة .
فحينئذ إن كان المراد بزيادة العدد زيادة عدد المعلولية الموجودة على عدد العلية
الموجودة ، فلا فساد فيها . وإن كان المراد زيادة عددها على عددها مطلقا ، فلا
يمكن الحكم بها على تقدير عدم لزوم الاجتماع ، لعدم صحة الحكم باتصاف إحدى
السلسلتين المعدومتين بالزيادة على الأخرى في نفس الأمر مع وجودهما فيها . وإن
كان الحكم بزيادة ما يوجد من إحداهما في الذهن على الأخرى فيه ، فلا انتفاع فيه ،
لكون ما يوجد منهما متناهيا .
وعلى التقرير الأخير إن تطبيق السلسلتين مع عدم وجودهما والحكم بزيادة
إحداهما على الأخرى لا معنى له ، وكيف يحكم باتصاف إحداهما بالزيادة على
الأخرى مع انتفاء الموصوف بالزيادة والنقصان ؟
أجيب بأن سبب احتياج الممكن إلى السبب هو الإمكان ، كما تقرر في محله ، ألا
يرى أنه إذا نظر إلى إمكان وجود شئ بحسب ذاته بعد إبطال الأولوية الذاتية يحكم
العقل من غير حاجة إلى ملاحظة أمر آخر باحتياجه إلى السبب ، ولا فرق بين
الابتداء والاستدامة ، وإلا يلزم قلب المهية ، فيلزم اجتماع الأسباب المفيضة مع
المعلول الأخير ، وحينئذ يتم التقريران المذكوران كما لا يخفى .
المبحث الثاني
في علمه وقدرته وعدله وتوحيده
على وجه مجمل الأفعال المحكمة المتقنة التي منها الإنسان الذي روعي في كيفية
خلق الأعضاء والعظام والأعصاب والمفاصل ، وكيفية تأليف المفاصل بالأعصاب
والغضاريف ، وكيفية خلق الإنسان وتعيين موضع يليق بكل واحد من القطع
والطحن له ، وجعل أصولها مختلفة باختلاف الحاجة وغيرها ، حكم ومصالح غير
سفينة النجاة — صفحة 33
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٣