النفي ، قولك " فعلى الثاني كان ما فرضته أولى واجبا " ممنوع إنما يلزم وجوبه ( 1 ) إن
لم يمكن أن يعارض الطرف الراجح رجحان الطرف الآخر ببعض الأمور ، بحيث
يصير المغلوب بحسب الذات من غير اعتبار الأمور الخارجة غالبا باعتبار هذه
الأمور ، على ما لولا هذه الأمور كان غالبا ، ولا دليل على عدم الإمكان ، فلم لا
يجوز أن يكون الوجود واجبا بشرط ( 2 ) عدم ما يمنع مقتضى الأولوية ، أو غلبة
الأولوية على المانع ؟
وأما على تقدير غلبة المانع على الأولوية ، فيمكن أن يكون العدم واجبا ، فلا
يلزم الوجوب المطلق لما فرض أولى بشرط غلبة الأولوية ليس خلفا .
وإن أردت الإمكان وعدمه مطلقا ، سواء كان مع ضميمة أم بدونها ، نختار
الإثبات ، وما فرضته من تحقق العدم على وجه فرضت خارج عن الإمكان ، لأن
تحقق العدم إنما يمكن إن صار السبب الخارجي للعدم راجحا على الأولوية الذاتية
للوجود ، وحينئذ ما زعمته من لزوم ترجح المرجوح ممنوع ، وإنما يلزم لو كان
ترجح العدم على الوجود حين كونه مرجوحا ، وأما إذا كان ترجحه حين صيرورته
هامش
( 1 ) اعلم أن المراد من الوجوب على تقدير إجراء البرهان في إبطال الأولوية الغيرية هو
الوجوب بالغير ، والمراد من الإمكان وعدمه هو الإمكان وعدمه من غير ضميمة ، كما لا
يخفى . ولزوم الوجوب بالغير حينئذ على تقدير عدم إمكان العدم ظاهر لا يقبل المنع ، وأما
إذا أجري في إبطال الأولوية الذاتية ، فالمراد من الوجوب في واجبا هو الوجوب بالذات ،
وحينئذ يرد أنه إنما يلزم وجوبه إلى آخره كما أوردته " منه " .
( 2 ) فإن قلت : إذا كان الوجود واجبا بالأولوية بشرط عدم أمر ، فلا يكون وجوب
الوجود بالأولوية فقط ، كما هو المفروض ، بل بها مع عدمه .
قلت : الغرض من الكلام هو التشكيك في حاجة الممكن إلى سبب موجود ، فإذا كان
الأولوية منضمة إلى عدم المانع كافية في وجوب الوجود ، فلا حاجة له في الوجود إلى سبب
موجود ، وبه يتم التشكيك " منه " .