أصلا ، لو لم يلاحظ جلالته ودوران الحق معه ، فإذا ضم أحدهما إلى كثير من الأمور
المذكورة يدل مع الأدلة على بطلان إمامة الأول على إمامته ( عليه السلام ) .
وما ذكره من أن قرائن الأحوال وأماراتها لا تدل على ذلك الخ ، في غاية
السخافة ، ولا يحتاج إلى بيانها بعد ما ذكرته ، ومع ذلك أقول : مع علمه ( صلى الله عليه وآله ) بسن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبغض الناس وقتله ( عليه السلام ) كثيرا من الكفار ، نص عليه كما ظهر ،
فلا وجه لجعل البغض والقتل والسن سببا لتغيير ما عينه تعالى ، أو عينه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بتعيين الله .
ولو كان البغض الناشي من القتل سببا لتغيير اللايق وسلب استحقاق الإمامة ، لم
يأمر الله تعالى الأنبياء بقتل الكفار ، لأن أمر البغض لا يختلف بالنسبة إلى الإمامة
والنبوة . وجعل السن مانعا لا معنى له بعد قوله تعالى * ( وآتيناه الحكم صبيا ) * ( 1 )
ومع هذا كيف يستهجنون تقديم الشباب على الكهول والشيوخ ؟ مع تقديم أسامة
عليهما . وضعف توهم عدم اجتماع النبوة والإمامة في بيت أظهر من أن يحتاج إلى
البيان .
وما يستفاد من كلام الشارح أن جميع ما ظهر من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الأقوال
والأفعال المنقولتين وغير المنقولتين ، كانتا ناشئتين من عدم اطلاعه على ما اطلع
عليه الأراذل والأداني من المفاسد والموانع ، في غاية الشناعة .
أقول : هل اطلعت أنت وصاحب المقاصد والمواقف وغيركم في مدة شهر أو سنة
أو عشر سنين ما لم يطلع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مدة حياة فاطمة ( عليها السلام ) ، هذا أمر لا ينبغي
أن يتفوه به أحد ، بل لم يطلع إلى ثلاثين سنة أو قريب منه على زعمكم ، لاشتمال
كلامه ( عليه السلام ) على التظلم في زمان خلافته ، كما تنطق به الخطبة الشقشقية وغيرها ، إذ
هامش
( 1 ) مريم : 12 .