أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسائر أهل البيت ( عليهم السلام ) ونصر الظالمين .
ونقول : إن ملاحظة الآية الثالثة وحال الثلاثة يوجب اليقين بخروجهم عنها ،
لأنه لم يظهر منهم شدة على الكفار في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصلا ، حتى لم يقدر
تبعتهم على وضع رواية على قتل واحد منهم أحدا من الكفار في زمان حروب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغاية سعي تبعتهم كانت في إنكار هرب بعضهم عن الحرب .
وقد نقل عن عمر في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وثاق الكفار ، أو ظهور بعض ما
لا يليق عن بعض الحضار ، قوله " مرني أن أضرب عنقه " ولما لم يكن القتل مناسبا
لم يأمره ولا غيره به ، وأمثال هذا التمني تنشأ من الضعف لا من الشدة .
نعم قد ظهر منه ومن أخيه شدة على أكمل المؤمنين والمجاهدين وأول الساجدين
أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى سائر أهل بيته عليهم السلام ، من كشف بيت
فاطمة ( عليها السلام ) وما ترتب عليه ، وغصب الخلافة ، وجبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على البيعة ،
على وجه لا يليق بأحد من المؤمنين ، كما يظهر من مذمة معاوية التي آلت إلى المدح ،
كما ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وننقله بعد .
وظهر من الأخير شدة عظيمة على من قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأنه : ما أقلت
الخضراء الخ ، وعلى داعي الجنة ، وعلى ابن مسعود وغيرهم ، كما ظهر في موضعه ،
فهم أشداء على المؤمنين على أقبح وجه وأشنعه ، لا على الكفار .
وما ظهر منهم بعد تشييد السلطنة من الأمر بقتل الكفار وفتح البلدان ، لا يندرج
في الآية ، بل الداعي عليه هو الداعي لمعاوية وسائر بني أمية وسائر من يطلب
السلطنة بأي وجه تيسر .
ومن العجائب توهم صدقهم في دعوى الإمامة بالآيات والأخبار الخاليتين عن
الدلالة ، ولم يحكموا ببطلان خلافتهم وكذبهم في الدعوى ، مع ظهور كذبهم للمتتبع
بملاحظة رواياتهم ، ومع كفاية بعض ما ذكرته للمسترشد نشير إليه إشارة خفيفة
سفينة النجاة — صفحة 305
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٠٥