المنزلة والطير ، وعلى طريقة أهل الحق الأخيران وما ظهر من المطاعن ، وفي
خصوص الثانية احتمالان : أحدهما انعزاله ( صلى الله عليه وآله ) بنصب عمر ، والثاني اجتماعهما في
النبوة واشتغال جبرئيل بالنبي الجديد . ومع ظهور بطلان الاحتمالين يبطلهما كون
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عالما بكونه خاتم النبيين قبل إسلام عمر الذي تحقق في السنة
السادسة من النبوة ، على ما ذكره ابن أبي الحديد ( 1 ) .
وأيضا هل يجوز أحد إرسال النبوة إلى من يحتاج في تجويز موت النبي ( صلى الله عليه وآله )
إلى تنبيه أبي بكر يقرأه القرآن ، ويسوء الأدب غاية الإساءة مرات متعددة بالنسبة
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويحكم بكذب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد سنين كثيرة من إسلامه ، كما ظهر
لك عند نقل ما ظهر منه في الحديبية ، منضمة إلى جهالاته بالأمور الواضحة ، حتى
يتوهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجوز نبوة عمر ، أو يظنها مرة بعد أخرى ، وأخرى بعد
أخرى ، مع تخلل ظهور بطلان الظن مرات متعددة ، وإن فرض أنه لم يتحقق شئ
من الجهالات والقبائح المذكورتين منه عند فرض هذا الحديث ، لأن من ظهر منه
هذه الموالاة بعد الحديث ظاهر أنه قبل هذا الوقت كان أنقص منه في هذا الوقت ،
لأن العلم والإيمان يتكامل بمر الدهور لطالب الكمال .
ولا يخفى أن نسبة توالي أمثال هذا الظن إلى أحد من المسلمين نسبة أمر يستنبط
منها ضعف عقل المنسوب إليه ، فكيف ينسب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فلعلهم نسبوه
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غفلة عما يلزم ، أو رجاء لتحصيل الشركاء زائدة عن الحاصلة ،
أو تقوية لهذه العقيدة عمن لم يكن راسخا فيها ، أو اقتفاء للآباء والكبراء ، أو لغير ما
ذكر من الدواعي والأهواء .
ويظهر حال الرابعة من استمرار جهالاته ومما ذكر من المطاعن .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 182 .