يسألونه قبل الحاجة ، فلعلهم لم يسألوا حكم جميع الليالي حتى لا يحتاجوا إلى
الانتظار ، أو لعله ظن من لفظ " بنا " في خبر أبي ذر ، وهو أيضا غير دال عليها .
وخبر أبي هريرة في غاية الظهور في عدم الجماعة ، لأنه لو كانت الصلاة في زمان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعنوان الجماعة لكان قوله " فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأمر على
ذلك " دالا على استمرار الجماعة ، وحينئذ لم يكن لقوله " وصدرا من خلافة عمر "
وجه .
ومع ظهور هذا تدل حاشية المشكاة المتعلقة بقوله " على ذلك " على فهمهم من
الخبر ما فهمناه ، وهي هذه ، أي : قيام تراويح رمضان منفردين .
وحمل قوله " فتوفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأمر على ذلك " على أن معناه فتوفى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأمر على ذلك الانفراد الذي طرئ بعد الجماعة ، في غاية البعد
بل غير محتمل .
وأما مطاعن عثمان ، فمع وفورها وظهورها لا حاجة لنا إلى ذكرها ، لبطلان
إمامته ببطلان إمامة الأولين ، وقد ظهر لك بأوضح بيان ، ومع ذلك نذكر قليلا :
ضربه عمار ونفيه أبا ذر :
منها : إقدامه على ضرب عمار ( رحمه الله ) حتى روي أن صار به فتق ، وعلى ضرب أبي
ذر ( رحمه الله ) مع تقدمه حتى سيره إلى الربذة ونفاه ( 1 ) .
وقال صاحب المغني في الجواب : فقد قال شيخنا أبو علي : أن ذلك غير ثابت ،
ولو ثبت أنه ضربه - يعني : عمارا - للقول العظيم الذي كان يقوله فيه ، لم يجب أن
يكون طعنا ، لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك ، ومما يبعد صحة ذلك أن عمارا لا
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 286 و 288 .