غرزه ، فوالله أنه لرسول الله وأنه لا يضيعه ( 1 ) .
وفيه أمور : أحدها : غضب عمر من فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدل على غاية جهله
بمرتبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وثانيها : قيام عمر مغضبا وقوله " والله لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا " بعد
إخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنه فعل ما فعله بأمر الله تعالى بقوله " أنا رسول الله أفعل ما
يأمرني به ولن يضيعني " إنكارا لرسالته ( صلى الله عليه وآله ) بحسب الحقيقة ، وفي تعبيره ( صلى الله عليه وآله )
بقوله " أنا رسول الله " إيماء إليه .
وثالثها : قوله لأبي بكر " ألم يكن وعدنا أنا سندخل مكة ؟ فأين ما وعدنا به "
مؤيد لما ذكرته من الانكار .
ورابعها : إصراره فيما ذكره أولا وإعادة الكلمة الردية بقوله " فما هذه الصحيفة
التي كتبت ؟ وكيف نعطي الدنية من أنفسنا ؟ " مؤيد لإنكار الرسالة .
وخامسها : حكم أبي بكر برسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد مقالة عمر مقرونا
بالتأكيدات ، يدل على فهم أبي بكر إنكار عمر رسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وسادسها : سكوت عمر في جوابه بأن يقول : ما وجه إثبات رسالته والتأكيد
فيه ؟ مع اعتقادي بها ، وليس شبهتي في الرسالة بل شبهتي في شئ آخر ، يدل على
كونه منكرا ، ويحتمل استمرار الانكار وكون سبب الإطاعة في بعض الأمور ما
ذكرته آنفا ، ويحتمل تبدل الانكار بالإقرار .
وعلى التقديرين ليس الاعتماد على إسلامه ، فكيف يعتمد في الخلافة العامة على
من أنكر رسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو شك فيها لو نزل عن الانكار بشبهة لا وقع لها
بعد ظهور النبوة بالأدلة القاطعة ، ومضى مدة متمادية بعد دخوله في ظاهر الإسلام ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 : 59 - 60 .