أحدها : دلالتها على علم عمر بتحقق الخوف عن إظهار ما في الضمير ، فخوف
ابن عباس على الكتمان بقوله " عليك دماء البدن " .
وثانيها : قول عمر " هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ " يدل على علم عمر
بكونه في قلبه ( عليه السلام ) والسؤال إنما هو عن بقائه في هذا الوقت ، وهذه الخلافة التي في
قلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هي الخلافة بالنص ، لأبدل عمر أو بعده على ما هو طريقهم
من حصولها باتفاق الأمة ، كما يدل عليه دعوى النص ، كما نقله ابن عباس .
وثالثها : علم عمر أو ظنه هذه الدعوى من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما يدل عليه قوله
" أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ؟ " .
ورابعها : شهادة عباس على صدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دعوى النص ، كما رواه
ابنه عنه .
وخامسها : اعتراف عمر بصدور كلام من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه إيماء إلى كون
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماما ، لكن ادعى أنه لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، وفي هذا
الكلام من عمر احتمالان : أحدهما عدم دلالته دلالة قطعية حتى تثبت بها الحجة ، كما
يومئ إليه بعض كلامه . وثانيهما أنه لا يثبت من كلامه ( صلى الله عليه وآله ) حجة على إمامة أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وإن كان صريحا في الدلالة لظهور الخطأ على زعم عمر ، وإليه يومئ
بعض كلامه .
وسادسها : علمه بميل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما يدل عليه قوله
" ولقد كان يربع في أمره " .
وسابعها : علمه بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد في المرض التصريح باسم أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في الإمامة ، ومنعه عمر رعاية لأمر المسلمين ، وبهذا الكلام ظهر سبب
التخلف عن جيش أسامة أكثر مما ظهر سابقا .
هل يليق أن يقول مسلم بإمامة من لا نص على إمامته بالإجماع الذي إنما يتحقق
سفينة النجاة — صفحة 227
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٢٢٧