جماعة فتش منهم إنما يصح كونه عذرا له لو كان واحد منهم صالحا للإمامة ،
وتفتيش الجاهل عن مثله ، وبناء الحكم على فهم الجاهلين مثل عدم التفتيش في
القباحة .
وبعد إحاطتك بما ذكرته ضعف جواب ابن روزبهان ( 1 ) غني عن البيان .
قال السيد ( رحمه الله ) في جواب صاحب المغني : لو كان أمر برجم المجنونة من غير علم
بجنونها لما قال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما علمت أن القلم مرفوع عن المجنون حتى
يفيق ، بل كان يقول له بدلا من ذلك : هي مجنونة ( 2 ) .
قال عبد الحميد بن أبي الحديد : قلت : لو كان قد نقل أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال
له " أما علمت " لكان قول المرتضى قويا ظاهرا ، إلا أنه لم ينقل هذه الصيغة بعينها ،
والمعروف المنقول أنه قال له : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع القلم عن ثلاث ، فرجع عن
رجمها ( 3 ) انتهى .
ولما لم يكن قادرا على أن ينسب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما نسبه إلى معاذ ، جوز
عدم نقل السيد الخبر على وجهه ، وهذا يدل على غفلته عن رواية نقلتها من صحيح
أبي داود ، ومع قطع النظر عن هذا عن مثل ابن أبي الحديد ، يبعد أن يتهم مثل
السيد ( رحمه الله ) بنقل ما لا أصل له ، لأنه مع منع ديانته وأمانته عن مثل هذا كيف يجوز هو
نقل السيد الخبر على غير وجهه ؟ مع وجود الخصم القوي في بلده .
المنع من المغالاة في المهر :
ومنها : أنه منع من المغالاة في المهر ، وقال : من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت
هامش
( 1 ) دلائل الصدق 3 : 130 عنه .
( 2 ) الشافي 4 : 181 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 12 : 206 .