يكونوا أهلا لمباشرة أمر من أمور الدين ، كانت حالهم كذلك ، لكن مدعي إمامة
المسلمين يجب عليه الاعتذار عن توهم زلة لم تتحقق منه ، وإن فرض كونها أدنى
من هذه الزلة لا إقامة القرينة على تحققها كما ذكرته .
وتجويز كون السؤال صغيرة ضعيف ، لأن المراد بكونه كبيرة كون ترك سؤال
الحاكم والحكم بغير سؤال كبيرة ، لا أن ترك السؤال مطلقا كبيرة ، لأن من لا يحكم
لا يلزمه السؤال وتركه ليس كبيرة ولا صغيرة ، وكون الحكم المقرون بترك السؤال
الذي هو ترك الواجب كما اعترف به كبيرة ، ظاهر بشهادة القرآن ، والمناقشة بكون
الكبيرة بالذات الحكم المقارن لعدم التفتيش لا عدم التفتيش المقارن للحكم لا
انتفاع له هاهنا .
الأمر برجم المجنونة :
ومنها : أنه أمر برجم مجنونة ، فنبهه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : القلم مرفوع عن
المجنون حتى يفيق ، فقال : لولا علي لهلك عمر ( 1 ) .
وأجاب المجيبون بما أجابوا عن الخبر الأول ، ونبين ضعف الجواب بعد نقل رواية
أخرى .
روى ابن الأثير ، من صحيح أبي داود ، عن ابن عباس ، قال : أتي عمر بمجنونة
قد زنت ، فاستشار فيها أناسا ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمر بها علي بن أبي طالب ،
فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم ، فقال :
ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم مرفوع عن المجنون
حتى يبرأ - وفي رواية : يفيق - وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يعقل ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 205 ، الشافي 4 : 180 - 181 .