والحكمة والنبوة .
قال : فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كلم في رد فدك ، فقال : إني
لأستحيي من الله أن أرد شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر .
وأخبرنا أبو عبد الله المرزباني ، قال : حدثني علي بن هارون ، قال : أخبرني عبد
الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، قال : ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن
الحسين بن زيد بن علي ، كلام فاطمة ( عليها السلام ) عند منع أبي بكر إياها فدك ، وقلت له :
أن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع ، وأنه من كلام أبي العينا : لأن الكلام منسوق
البلاغة ، فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أولادهم .
وقد حدثني به أبي عن جدي يبلغ به فاطمة ( عليها السلام ) على هذه الحكاية ، ورواه
مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العينا . وقد حدث الحسين بن
علوان ، عن عطية العوفي ، أنه سمع عبد الله بن الحسن ذكر عن أبيه هذا .
ثم قال أبو الحسين : وكيف ينكر هذا من كلام فاطمة ( عليها السلام ) وهم يروون من كلام
عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة ( عليها السلام ) ، فيحققونه لولا عداوتهم
لنا أهل البيت ، ثم ذكر الحديث بطوله على نسقه ، وزاد في الأبيات بعد البيتين
الأولين :
ضاقت علي بلادي بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * قوم تمنوا فأعطوا كلما طلبوا
تجهمتنا رجال واستخف بنا * مذ غبت عنا وكل الإرث قد غصبوا
قال : فما رأينا يوما كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم .
وروي هذا الكلام على هذا الوجه من طرق مختلفة ووجوه كثيرة ، فمن أرادها
أخذها من مواضعها ، فقد طولنا بذكرنا ما ذكرناه منها لحاجة مست إليه ، فكيف
سفينة النجاة — صفحة 174
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص١٧٤