إنكارها نزولها في شأنه ، ودعوى العلم بنزولها في شأن من لم تسمه مع أنك عرفت
أنه لا دلالة للآية على مطلوبهم على تقدير تسليم النزول في شأنه .
ومن الآيات قوله تعالى * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) * ( 1 ) .
وجه الدلالة : أن الجمع المعرف باللام ظاهر في الاستغراق ، وكان أبو بكر من
الجماعة الذين بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة ، فقد رضي الله عنه في ضمن
المؤمنين ، فلا يحتمل في شأنه غصب الخلافة .
وفيه نظر ، لأن ما ظاهره العموم يجب تخصيصه إذا دل عليه الدليل ، فنخصصه
بدلائل إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وأيضا تدل الآية على حصول مرضات الله
للمؤمنين حال المبايعة أو لأجلها ، وعلى التقديرين لا تدل على البقاء ، بل بقاء
الرضا مبني على بقائهم على مقتضى البيعة ، كما يدل قوله تعالى * ( فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه ) * ( 2 ) ولعل من مقتضى البيعة إطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التي منها عدم
التخلف عن جيش أسامة وغيره مما ينافي اختلاس الخلافة .
وأيضا أول غزو من غزوات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول السكينة في الحديبية غزو
خيبر ، وفي واقعة خيبر إشارة إلى خروج أبي بكر ووزيره عن المقصود بالمؤمنين في
هذه الآية ، لأن الآية أخبرت بنزول السكينة على المؤمنين ، وعدم تحقق السكينة
فيهما يدل على التخصيص ، ودليل عدم السكينة ما اشتهر في الآفاق .
وذكر السيد من أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح الذي كان بعد بيعة
الرضوان بلا فصل هو فتح خيبر ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث أبا بكر وعمر ، فرجع
كل واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : لأعطين
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) الفتح : 10 .