وفي " صلح " ما يتعلق بذلك ، وكذا في " صدق " : ثلاثة يحسن فيهن الكذب ،
وذكر هذه الثلاثة . وهذه الثلاثة مذكورة في وصايا الرسول لأمير المؤمنين صلوات
الله عليهما ( 1 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : الكذب مذموم إلا في أمرين : دفع شر الظلمة ،
وإصلاح ذات البين ( 2 ) .
الإختصاص : في الصحيح ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل الهمداني ،
قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : أيما مسلم سأل عن مسلم ، فصدق وأدخل على ذلك
المسلم مضرة ، كتب من الكاذبين ، ومن سأل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك
المسلم منفعة ، كتب عند الله من الصادقين ( 3 ) .
وفي وصاياه ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إن الله أحب الكذب في الصلاح ، وأبغض الصدق
في الفساد ( 4 ) .
ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ، ما جرت به العادة في المبالغة ، كقولهم :
قلت لك كذا مائة مرة . فإنه يريد منها المبالغة في الكثرة ، ولا يريد منها العدد : نعم
لو قاله مرة أو مرتين يكون كذبا .
ومما يعتاد أن يقال له : كل الطعام ، فيقول : لا أشتهيه ، مع أنه في الباطن
جوعان ويشتهيه ، فإنه كذب صريح .
ومن العادة أن يقول : أنا أكون كذا أو فعلت كذا ، والله يعلم ذلك ، مع أن الله
تعالى يعلم خلافه ، فعن عيسى أنه من أعظم الذنوب عند الله أن يقول العبد : الله
يعلم ، لما لا يعلم .
وربما يكذب في حكاية المنام ، فروي أن من كذب في ذلك ، كلف أن يعقد
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 15 و 19 ، وج 23 / 56 ، وجديد ج 77 / 51 و 63 ، وج 103 / 242 .
( 2 ) جديد ج 72 / 263 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 126 ، وجديد ج 71 / 11 ، وج 72 / 237 - 258 .
( 4 ) ط كمباني ج 17 / 14 ، وجديد ج 77 / 47 .